مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٧٥ - الصورة الرابعة ـ الوحي المباشر
عنه [١]. وتحديده هنا بالقذف في القلب يستفيد معنى الخفاء في إلقائه ـ كسائر الوحي ـ مع خصيصة مميزة يختلف بها عن التكليم من وراء حجاب ووحي المَلك. فالوحي هنا عبارة عن : تكليم خفي من دون أن تتوسط واسطة بينه تعالى وبين النبي أصلاً [٢].
ويتأتى اليقين بمصدر الوحي في هذا الصورة بأنّه تعالى يخلق معه [أي الوحي] علم ضروري عند النبي ٩ بأن هذا المعنى قد قذفه اللّه تعالى قطعا [٣].
وهذه الصورة شبيهة بما يقذفه المَلَك في رُوع النبي ٩ في ضوء وحيه إليه ، إلاّ أنهما تختلفان في المصدر المُوحي ، ففي الأولى يوحي تعالى إلى النبي مباشرة وفي الثانية يقوم المَلَك ـ الذي عبر عنه ٩ بالروح القدس ـ في النفث في روع النبي ، فكان محل الاختلاف هو الواسطة وانتفاؤها.
فهذا الإلهام عنه تعالى يمثل عرفان يتلقاه النبي مباشرة عن اللّه تعالى دون أن تكون للنبي وسيلة في دفعه أو التحكم فيه أو توجيهه. فالنبي ليس إلاّ صفحة ينطبع فيها ما يوحى به إليه ، فهو يحسّه ويعيه ويعلم أنّه علم جديد ليس له سابق عنده ، ويعلم أنّه من اللّه تعالى بعلم ضروري.
الصورة الرابعة ـ الوحي المباشر
وذلك بأنّه تعالى أوحى إليه ٩ دون أي شكل من الوسائط.
ويستدلّ القائلون بهذه الصورة من الوحي بما في سورة النجم من قوله تعالى : «ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا
[١] الكشاف ٣ : ٤٧٥. [٢] الميزان ١٨ : ٧٣. [٣] نبوة محمد في القرآن : ١٧٧.